الشيخ الطبرسي

245

تفسير جوامع الجامع

قال الحسن : هذا مثل قل والله من يعقله من الناس : شيخ كبير ضعف جسمه وكثر صبيانه أفقر ما يكون إلى جنة ، وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا ( 1 ) . * ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبت ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غنى حميد ) * ( 267 ) * ( أنفقوا من طيبت ما كسبتم ) * أي : من جياد مكسوباتكم وخيارها ، وقيل : من حلالها ( 2 ) * ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) * من الغلات والثمار ( 3 ) ، والمعنى : ومن طيبات ما أخرجنا لكم ، إلا أنه حذف لأنه ذكر الطيبات قبل * ( ولا تيمموا الخبيث ) * ولا تقصدوا المال الردي * ( منه تنفقون ) * أي : تخصونه بالإنفاق ، وهو في محل الحال * ( ولستم بآخذيه ) * أي : وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم * ( إلا أن تغمضوا فيه ) * أي : إلا بأن تتسامحوا في أخذه وتترخصوا فيه ، من قولهم : أغمض فلان عن بعض حقه : إذا غض بصره ، ويقال : أغمض البائع إذا لم يستقص كأنه لا يبصر ، وعن ابن عباس : كانوا يتصدقون بحشف ( 4 ) التمر فنهوا عنه ( 5 ) . * ( الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله وا سع عليم ( 268 ) يؤتى الحكمة من يشاء ومن يؤت

--> ( 1 ) راجع تفسير الحسن البصري : ج 1 ص 195 . ( 2 ) قاله ابن مسعود ومجاهد وابن زيد وسعيد بن جبير وابن مغفل . راجع تفسير البغوي : ج 1 ص 253 ، وتفسير القرطبي : ج 3 ص 321 ، والدر المنثور : ج 2 ص 62 . ( 3 ) في نسخة زيادة : والمعادن . ( 4 ) في نسخة : بحشو . ( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 315 ، وأخرجه السيوطي عن ابن جرير عنه كما في الدر المنثور : ج 2 ص 61 .